علي أنصاريان ( إعداد )

24

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

قالت أمّ ذرّ : فقلت : أنّى وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطرق فقال : اذهبي فتبصّري . قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثمّ أرجع إليه فامرضّه ، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخبّ ( 539 ) بهم رواحلهم ، فأسرعوا إليّ حتّى وقفوا عليّ ، وقالوا : يا أمة اللّه مالك فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنّونه قالوا : ومن هو قلت : أبوذرّ . قالوا : صاحب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - قلت : نعم . ففدوه بآبائهم ، وامّهاتهم وأسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه . فقال لهم : أبشروا فإنّي سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد هلك في قرية وجماعة ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلّا في ثوب لي أولها ، وإنّي أنشدكم اللّه أن يكفّنني رجل منكم كان أميرا أو عريّفا أو بريدا أو نقيبا . قالت : وليس في أولئك النفر أحد إلّا وقد قارف بعض ما قال إلّا فتى من الأنصار . قال له : أنا اكفّنك يا عمّ في ردائي هذا ، وثوبين معي في عيبتي من غزل أمي . فقال أبوذرّ : أنت تكفّني . فمات فكفنّه الأنصاريّ ، وغسلّه في النفر الّذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلّهم يمان . قال أبو عمرو ( 540 ) بن عبد البرّ قبل أن يروي هذا الحديث : كان النفر الذين

--> ( 539 ) « خبّ الفرس في عدوه » راوح بين يديه ورجليه ، أي قام على إحداهما مرّة وعلى الأخرى مرّة . ( 540 ) الصحيح هو أبو عمر .